الشيخ محمد علي الأنصاري
59
الموسوعة الفقهية الميسرة
لأنّ الشارع لم يبيّن ما هو المراد من الإحياء أو التحجير ، وفي مثله يرجع إلى العرف « 1 » . بماذا يتحقّق التحجير ؟ يتحقّق التحجير بمثل التحويط بحائط ، أو حفر ساقية محيطة ، أو إدارة التراب حول الأرض ، أو إدارة أحجار حولها ، ونحو ذلك ممّا يدلّ على منع الغير من التصرّف فيها « 2 » . ولكن استشكل صاحب الجواهر « 1 » في صدق عنوان « الشروع في الإحياء » على بعض هذه الأمور . هذا ويظهر من بعض الفقهاء « 2 » : أنّ « التحجير » يطلق على كلّ فعل يفعله الإنسان قبل حصول الإحياء ، فيبدأ صدق التحجير على الشروع في الإحياء حتى ما قبل مرحلة الإحياء ، لأنّ بعد بلوغها يصدق الإحياء . تحجير كلّ شيء بحسبه : كما أنّ إحياء كلّ شيء بحسبه ، فكذا تحجيره ؛ لأنّه شروع في الإحياء ، فإذا أو كلنا معرفتهما إلى العرف ، فتحجير الأرض للزراعة كلّ أثر فيها يهيّؤها للزراعة ، وتحجيرها للسكن كلّ أثر يهيّؤها لأن تصير مسكنا ، وتحجيرها لحفر النهر فيها ، كلّ فعل يمهّد جريان الماء في النهر كالحفر ونحوه . وتحجير المعدن حفره وتمهيده
--> ( 1 ) انظر الرياض 12 : 351 ، وجاء فيه ردّا على ابن نما : « . . . وهو ضعيف ؛ لأنّ المرجع فيهما إلى العرف ، ولا ريب في تغايرهما وإن تقاربا في بعض الأفراد » . وصرّح كثير من الفقهاء بإحالة معرفة الإحياء إلى العرف ، ومقتضى كلامهم إحالة معرفة التحجير إليه أيضا ؛ لأنّهم قالوا : « كلّ ما ورد به الشرع مطلقا ولابدّ من تحديده ، فالمرجع فيه إلى العرف » . غاية المرام 4 : 131 . وانظر : المبسوط 3 : 271 ، والسرائر 1 : 481 ، والتحرير 4 : 484 ، والمختلف 6 : 203 ، والدروس 3 : 56 ، وجامع المقاصد 7 : 7 ، والمسالك 12 : 423 ، و 428 ، والكفاية 2 : 557 ، وغيرها . ومثّل جمع منهم للتحجير بمثل نصب المروز - وهو جمع مرز الذي هو بمعنى الحد في الفارسية ، وفسّره الفقهاء بجمع التراب أطراف الأرض - أو تحويط الحائط ، أو حفر الخندق ، أو نحو ذلك . ( 2 ) انظر : القواعد 2 : 268 ، والمسالك 12 : 419 . 1 انظر الجواهر 38 : 58 . 2 قال الشيخ في المبسوط 3 : 273 : « التحجير أن يؤثّر فيها [ أي الموات ] أثرا لم يبلغ به حدّ الإحياء » ، وقال بالنسبة إلى المعدن في الصفحة 277 : « فإنّ إحياءه أن يبلغ نيله ، وما دون البلوغ فهو تحجير وليس بإحياء » . وانظر : الوسيلة : 133 ، والشرائع 3 : 278 ، والتحرير 4 : 492 ، والدروس 3 : 56 و 67 ، والمسالك 12 : 419 ، وجامع المقاصد 7 : 48 .